علي بن محمد البغدادي الماوردي

79

النكت والعيون تفسير الماوردى

فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فيه وجهان : أحدهما : فعصوا رسول اللّه إليهم بالتكذيب . الثاني : فعصوا رسالة اللّه إليهم بالمخالفة ، وقد يعبر عن الرسالة بالرسول ، قال الشاعر « 102 » : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول . فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً فيه خمسة أوجه . أحدها : شديدة ، قاله مجاهد . الثاني : مهلكة ، قاله السدي . الثالث : تربو بهم في عذاب اللّه أبدا ، قاله أبو عمران الجوني . الرابع : مرتفعة ، قاله الضحاك . الخامس : رابية للشر ، قاله ابن زيد . إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : ظهر ، رواه ابن أبي نجيح . الثاني : زاد وكثر ، قاله عطاء . الثالث : أنه طغى على خزانه من الملائكة ، غضبا لربه فلم يقدروا على حبسه ، قاله عليّ رضي اللّه عنه . قال قتادة : زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعا . وروي عن ابن عباس أنه قال : ما أرسل من ريح قط إلا بمكيال . وما أنزل اللّه من قطرة قط إلا بمثقال ، إلا يوم نوح وعاد ، فإن الماء يوم نوح طغى على خزانه فلم يكن لهم عليه سبيل ، ثم قرأ : « إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ » الآية . وإن الريح طغت على خزانها يوم عاد فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ . « بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ » الآية . حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ يعني سفينة نوح ، سميت بذلك لأنها جارية على الماء . وفي قوله حملناكم وجهان :

--> ( 102 ) هو كثير عزة والبيت في فتح القدير ( 5 / 281 ) والقرطبي ( 18 / 392 ) .